ست العجم بنت النفيس البغدادية
403
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
وفي هذا المقام فاعتبر ، ثم قال لي : لا تعمل شيئا مما ذكرت لك أن تعمله وإن لم تعمله هلكت وإن عملته هلكت فكن على حذر ولا تفارق الأمر ) ] . ( ش ) أقول : مراده في هذا الخطاب رجوعه من الكشف بالأمر لأن اللّه تعالى قد كان في حكم هذا الخطاب مسمى بالظاهر وهو يجذب الشاهد إليه في أي اسم كان فيه ، فكأنه قال له : ادن مني بصورة الرجوع ، ولما كان الرجوع إلى الظاهر يلي له هذه الآيات على سبيل التأديب إذ هي منوطة بالظاهر ، فيشير بهذه الآيات إلى هدم تغييره عما كان عليه ، والجري في مضمار التبعية . قوله : ( وفي هذا المقام فاعتبر ) ، يشير به إلى هذا الشهود ، فإنه معتبر كل ذي عقل . وقوله : ( ثم قال لي : لا تعمل شيئا مما ذكرت لك أن تعمله ، وإن لم تعمله هلكت وإن عملته هلكت ، فكن على حذر ولا تفارق الأمر ) أقول : مراده بهذا الخطاب إظهار نفوذه بالإرادة ، فإنه إذا كان فعله مقرونا بمشيئته لا يفتقر إلى أمر في كل الأفعال ، وإنما يفتقر في بعضها فكأنه يقول له : لا تفعل ما قلته لك في كل الأمور وإن لم تفعله في بعضها هلكت ، وإن لم تمتثل هذا الأمر الثاني هلكت . وقد تم شرح المشاهد القدسية التي هي من كشوف الشيخ الإمام العالم الكامل الراسخ المحقق محمد بن عربي المغربي قدّس اللّه سرّه بترداد التجلّي إلا نزّه روحه ونوّر بتكرار موارد السبحات النورانية ضريحه . وجملتها أربعة عشر مشهدا . * * *